أزمة المثقف والسلطة : المحجوب نموذجا
عقدت ندوة (أزمة المثقف والسلطة : المحجوب نموذجا) في قاعة الشارقة في يوم 12/08/2001 وأدلى من تحدثوا فيها كل بدلوه متناولين المحجوب أنموذجا للمثقف الذي أرغمه العراك السياسي على السعي وراء السلطة باعتبارها وسيلة لا غاية لتحقيق أهداف وطنية حسبما يراها المثقف انطلاقاً من تجاربه الخاصة وربما رؤاه الإيديولوجية ، وقد اختلق المتحدثون للمثقف – بتحفظ – العذر وهو يرتمي في ...أحضان الطائفية وأنظمة الحكم التي تلت الاستقلال ، كما أن المتحدثين لم يخفوا استغرابهم لما آل إليه مصير بعض المثقفين في تقلباهم السياسية . واركز هنا على اثنين من أوراق العمل التي قدمت في الندوة
1. مأزق المثقف والسلطة
2. التحليل الاجتماعي والثقافي لظاهرة محمد احمد محجوب حالة كتاب (الديمقراطية في الميزان) .
ففي الأولى يبدو أن المثقف في ثلاثينيات القرن الماضي كان يلهث جاهداً لإيجاد إطار سياسي للخريجين إيذاناً بالعمل المشترك وبعيداً عن الاستقطاب السياسي الطائفي الذي ظهرت إعراضه منذ إضراب طلبة كلية غردون في أكتوبر 1931م . وقد ن (المؤتمر) الإطار المشترك الذي طرح من خلاله المثقف آراءه ورفع فيه مذكرة إبراهيم احمد للحاكم العام في 3/4/1942 . وكان يمكن لذلك المؤتمر أن يظل ترياقاً في مجابهة الطائفية المرتبطة بالاستعمار – بحسبانه امتداداً وجدانياً لنضال جمعية الاتحاد السوداني وجناحها العسكري (جمعية اللواء الأبيض) . إلا أن المأزق الفكري الذي تمخض عن المأزق السلطوي فيما بعد لعب فيه جورج ستيوارت سايمز – رجل المخابرات البريطاني الأول – دوراً كبيراً باختراقه للخريجين وترويضهم بالتقارب معهم عبر محور الأندية الأدبية . فالمفارقة في ظاهرة المحجوب هي أن المحجوب – كاتب مجلة الفجر – الذي رفض بإباء عرض الدعم المالي الذي قدمه لهم السيد عبد الرحمن المهدي عام 1937م بعد أن عجزت (الفجر) مالياً وقال قولته الشهيرة (نفضل أن تموت الفجر واقفة على ألا تدعمها الطائفية) ، لياتى ذات المحجوب في ديسمبر عام 1956 ليعلن انضمامه لحزب الأمة في مأزق "سلطوي" مبرراً ذلك الانضمام بتقارب آرائه في الجبهة الاستقلالية مع برامج حزب الأمة !! ومن المأزق التي لم يسلم منها كثير من مفكرينا إن المحجوب يقول في كتابه – الديمقراطية في الميزان – (لقد كان لقاء السيدين في يونيو 1956 اكبر كارثة منيت بها السياسة السودانية .. ) وإذا اتفقنا معه على ذلك فكيف نتفق معه على في أن يشارك في اكبر كارثة منيت بها السياسة السودانية في حكومة السيدين الائتلافية بعد خمسة أشهر فقط من الائتلاف؟ مأزق واى مأزق !! ثم ينضم إلى الجناح التقليدي بعد إنشقاق الحزب في الديمقراطية الثانية ثم يحاط بسياج المؤامرة بعد تفاهم زعيمي جناحي (حزب الأمة) ليكتب على نفسه الدخول في المأزق التاريخي وما اغني عنه سيفه الفولاذي شيئاً من مؤامرات الطائفية وهى التي تأمرت على السودان منذ يوليو 1919 ! ولم يكن المحجوب وحده فقد لحق به ضمن من لحق احمد خير المحامى داعية مؤتمر الخريجين ليرمى بنفسه في مستنقع الحكم العسكري الأول – يقوا احمد خير في كتابه "كفاح جيل " (يبدأ الواحد أول حياته مكافحاً في سبيل الحرية والمثل العليا، حتى إذا ما ارضي طموحه الشخصي واستجيبت مطالبه الذاتية انخرط في سلك المؤيدين وتهادن مع خصوم مبادئه ومثله وانتهى به الأمر أخيرا للجلوس في مقعد وثير في صفوف الهيئة الحاكمة يسبق اسمه لقب وتتبعه رتبه ؟؟؟؟) . لقد قدم الرجلين أسوء أنموذجين لتجربة المثقفين في التهافت على السلطة . وهذا المأزق كان نتيجة عجزهم عن خلق البديل المناوئ والمجابه لأطر الاستعمار المصنوعة محلياً من "الطائفية" و "الإدارة القبلية " .
إما عن التحليل الاجتماعي والثقافي لظاهرة محمد احمد محجوب حالة كتاب "الديمقراطية في الميزان" فالكتاب اقرب إلى السرد القصصي التاريخي لمذكرات محمد احمد محجوب منه إلى الديمقراطية في الميزان ، ولم يتناول الديمقراطية في كتابه إلا في آخر ثلاثة أعوام من حياته السياسية 1966-1969 وهى أعوام الصدام بينه وبين جناح حزب الأمة التجديدي.
الصحافي الدولي 3/ديسمبر/2001م
============ و نحن بدورنا نقول ==============
1. من هو المثقف ؟ وما هي السلطة ؟
2. تبدو أن العلاقة بين المثقف والسلطة علاقة مد وجزر (علاقة جدلية)
3. هل يتحمل مثقفو سودان ما بعد الاستقلال وزر إنتاج الأزمات المتفاقمة والمتصاعدة يوماً بعد يوم؟
4. في أواخر أيام الديمقراطية الثالثة انسلخ الأستاذ عبد الجبار (نائب الجبهة الإسلامية عن دائرة وادي صالح القومية) وانضم إلى الحزب الإتحادى . كما إنسلخ د.فاروق احمد ادم (جبهة إسلامية دوائر خريجين – نيالا) وانضم إلى الحزب الاتحادي ايضاً. كُنتُ انظُرُ باستغراب كيف لمثقفٍ محنك أن يرتمي في أحضان الطائفية ، التي كان يحلو لأحزاب المدن أن ينعتوها بالرجعية والتخلف . واخيراً انجرف المهندس داؤود يحيى بولاد يساراً وقاده طموحه المحبط باتجاه الحركة الشعبية حسب وصف أصدقاؤه السابقون (جبهة إسلامية).
5. وحول الانسلاخات عالية كنتُ دوماً أُسائل نفسي ، لماذا ينسلخ إسلاميو دارفور عن تنظيمهم دون غيرهم ، هل هي لغياب الديمقراطية والشفافية في أجهزة الحركة الإسلامية ؟ أم أنها لعدم مقدرة إسلاميو دارفور في مواكبة وفهم متطلبات المرحلة ؟
6. وآخر اسئلتى ما الذي يجعل المثقف السوداني بارع في تغيير جلده كالحرباء أو الثعبان ؟؟؟ فهذه وتلك وغيرها من الأسئلة تضع المثقف السوداني في المحك سواء كان مثقف في السلطة أو في المعارضة أو مثقف جالس على الرصيف.
عقدت ندوة (أزمة المثقف والسلطة : المحجوب نموذجا) في قاعة الشارقة في يوم 12/08/2001 وأدلى من تحدثوا فيها كل بدلوه متناولين المحجوب أنموذجا للمثقف الذي أرغمه العراك السياسي على السعي وراء السلطة باعتبارها وسيلة لا غاية لتحقيق أهداف وطنية حسبما يراها المثقف انطلاقاً من تجاربه الخاصة وربما رؤاه الإيديولوجية ، وقد اختلق المتحدثون للمثقف – بتحفظ – العذر وهو يرتمي في ...أحضان الطائفية وأنظمة الحكم التي تلت الاستقلال ، كما أن المتحدثين لم يخفوا استغرابهم لما آل إليه مصير بعض المثقفين في تقلباهم السياسية . واركز هنا على اثنين من أوراق العمل التي قدمت في الندوة
1. مأزق المثقف والسلطة
2. التحليل الاجتماعي والثقافي لظاهرة محمد احمد محجوب حالة كتاب (الديمقراطية في الميزان) .
ففي الأولى يبدو أن المثقف في ثلاثينيات القرن الماضي كان يلهث جاهداً لإيجاد إطار سياسي للخريجين إيذاناً بالعمل المشترك وبعيداً عن الاستقطاب السياسي الطائفي الذي ظهرت إعراضه منذ إضراب طلبة كلية غردون في أكتوبر 1931م . وقد ن (المؤتمر) الإطار المشترك الذي طرح من خلاله المثقف آراءه ورفع فيه مذكرة إبراهيم احمد للحاكم العام في 3/4/1942 . وكان يمكن لذلك المؤتمر أن يظل ترياقاً في مجابهة الطائفية المرتبطة بالاستعمار – بحسبانه امتداداً وجدانياً لنضال جمعية الاتحاد السوداني وجناحها العسكري (جمعية اللواء الأبيض) . إلا أن المأزق الفكري الذي تمخض عن المأزق السلطوي فيما بعد لعب فيه جورج ستيوارت سايمز – رجل المخابرات البريطاني الأول – دوراً كبيراً باختراقه للخريجين وترويضهم بالتقارب معهم عبر محور الأندية الأدبية . فالمفارقة في ظاهرة المحجوب هي أن المحجوب – كاتب مجلة الفجر – الذي رفض بإباء عرض الدعم المالي الذي قدمه لهم السيد عبد الرحمن المهدي عام 1937م بعد أن عجزت (الفجر) مالياً وقال قولته الشهيرة (نفضل أن تموت الفجر واقفة على ألا تدعمها الطائفية) ، لياتى ذات المحجوب في ديسمبر عام 1956 ليعلن انضمامه لحزب الأمة في مأزق "سلطوي" مبرراً ذلك الانضمام بتقارب آرائه في الجبهة الاستقلالية مع برامج حزب الأمة !! ومن المأزق التي لم يسلم منها كثير من مفكرينا إن المحجوب يقول في كتابه – الديمقراطية في الميزان – (لقد كان لقاء السيدين في يونيو 1956 اكبر كارثة منيت بها السياسة السودانية .. ) وإذا اتفقنا معه على ذلك فكيف نتفق معه على في أن يشارك في اكبر كارثة منيت بها السياسة السودانية في حكومة السيدين الائتلافية بعد خمسة أشهر فقط من الائتلاف؟ مأزق واى مأزق !! ثم ينضم إلى الجناح التقليدي بعد إنشقاق الحزب في الديمقراطية الثانية ثم يحاط بسياج المؤامرة بعد تفاهم زعيمي جناحي (حزب الأمة) ليكتب على نفسه الدخول في المأزق التاريخي وما اغني عنه سيفه الفولاذي شيئاً من مؤامرات الطائفية وهى التي تأمرت على السودان منذ يوليو 1919 ! ولم يكن المحجوب وحده فقد لحق به ضمن من لحق احمد خير المحامى داعية مؤتمر الخريجين ليرمى بنفسه في مستنقع الحكم العسكري الأول – يقوا احمد خير في كتابه "كفاح جيل " (يبدأ الواحد أول حياته مكافحاً في سبيل الحرية والمثل العليا، حتى إذا ما ارضي طموحه الشخصي واستجيبت مطالبه الذاتية انخرط في سلك المؤيدين وتهادن مع خصوم مبادئه ومثله وانتهى به الأمر أخيرا للجلوس في مقعد وثير في صفوف الهيئة الحاكمة يسبق اسمه لقب وتتبعه رتبه ؟؟؟؟) . لقد قدم الرجلين أسوء أنموذجين لتجربة المثقفين في التهافت على السلطة . وهذا المأزق كان نتيجة عجزهم عن خلق البديل المناوئ والمجابه لأطر الاستعمار المصنوعة محلياً من "الطائفية" و "الإدارة القبلية " .
إما عن التحليل الاجتماعي والثقافي لظاهرة محمد احمد محجوب حالة كتاب "الديمقراطية في الميزان" فالكتاب اقرب إلى السرد القصصي التاريخي لمذكرات محمد احمد محجوب منه إلى الديمقراطية في الميزان ، ولم يتناول الديمقراطية في كتابه إلا في آخر ثلاثة أعوام من حياته السياسية 1966-1969 وهى أعوام الصدام بينه وبين جناح حزب الأمة التجديدي.
الصحافي الدولي 3/ديسمبر/2001م
============ و نحن بدورنا نقول ==============
1. من هو المثقف ؟ وما هي السلطة ؟
2. تبدو أن العلاقة بين المثقف والسلطة علاقة مد وجزر (علاقة جدلية)
3. هل يتحمل مثقفو سودان ما بعد الاستقلال وزر إنتاج الأزمات المتفاقمة والمتصاعدة يوماً بعد يوم؟
4. في أواخر أيام الديمقراطية الثالثة انسلخ الأستاذ عبد الجبار (نائب الجبهة الإسلامية عن دائرة وادي صالح القومية) وانضم إلى الحزب الإتحادى . كما إنسلخ د.فاروق احمد ادم (جبهة إسلامية دوائر خريجين – نيالا) وانضم إلى الحزب الاتحادي ايضاً. كُنتُ انظُرُ باستغراب كيف لمثقفٍ محنك أن يرتمي في أحضان الطائفية ، التي كان يحلو لأحزاب المدن أن ينعتوها بالرجعية والتخلف . واخيراً انجرف المهندس داؤود يحيى بولاد يساراً وقاده طموحه المحبط باتجاه الحركة الشعبية حسب وصف أصدقاؤه السابقون (جبهة إسلامية).
5. وحول الانسلاخات عالية كنتُ دوماً أُسائل نفسي ، لماذا ينسلخ إسلاميو دارفور عن تنظيمهم دون غيرهم ، هل هي لغياب الديمقراطية والشفافية في أجهزة الحركة الإسلامية ؟ أم أنها لعدم مقدرة إسلاميو دارفور في مواكبة وفهم متطلبات المرحلة ؟
6. وآخر اسئلتى ما الذي يجعل المثقف السوداني بارع في تغيير جلده كالحرباء أو الثعبان ؟؟؟ فهذه وتلك وغيرها من الأسئلة تضع المثقف السوداني في المحك سواء كان مثقف في السلطة أو في المعارضة أو مثقف جالس على الرصيف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق