- التفاصيل
- قدم رئيس الجمهورية المشير عمر البشير خطاباً تاريخياً قدم من خلاله الركائز الأربع الجامعة لجوهر نداء الوثبة هي أهم مجالات الإصلاح الجذري الذي يضع السودان في بداية سكة الانطلاق وفق منطوق نص خطاب الرئيس، وهي خيارات المؤتمر الوطني التي حاور عليها القوى السياسية داخل الحكومة والمعارضة، وواضح أنه تحصل فيها على تفاهمات تمخضت عنها تأكيدات جدية للمؤتمر الوطني في إحداث اختراق حقيقي لتجاوز مشكلات البلاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي تعهدات وضمانات التمستها القوى المعارضة، ولو لم يحدث هذا لما كان الحضور الكثيف والطاغي لقيادات ورموز المعارضة الأشد خصومة وتشكيكاً لأية خطوة يخطوها المؤتمر الوطني تجاهها في السابق.. المرتكزات الأربعة هي تراتيب لاستشراف قادم تحمله الوثيقة التي تتضمن كل التفاصيل الدقيقة لمطلوبات المرحلة المقبلة، وهي وثيقة بشَّر بها قادة الوطني ويدور الحراك حولها الآن لإجازتها في الشكل النهائي، ومن ثم تصبح نافذة، وأنه لمجرد أن تتخلى قوى المعارضة عن خطابها الصارخ الذي يتمسك بمبدأ سقوط النظام وإعادة بناء وهيكلة الدولة، وأن يتحدثوا عن حوار عميق ينهض بالبلاد ولا يكون فيه إقصاء لأحد أو حزب إلا من أبى انطلاقاً من حجم التنازلات الواسعة التي قدمها المؤتمر الوطني في ملامح خطاب الرئيس، وستأتي موسعة في الوثيقة القادمة، فهذه وحدها محمدة وهي مبادئ وملامح واضحة ومقنعة طرحها الخطاب، ولكن الأسلوب الذي كتب به واللغة الفلسفية الرفيعة هي التي أضاعت كثيراً من ملامح ومؤشرات خطاب البشير التاريخي الذي كان يتوقع فيه الناس حديثاً مباشراً يخاطب كل القضايا دون تعقيد، لكن يبدو أن المؤتمر الوطني لا يريد أن «يفك آخره» في قضايا لا يزال الحوار مستمراً حولها.. بكل صدق إن الخطاب والوثيقة المنتظرة بكل تأكيد قد تضع الجميع من القوى السياسية بما فيها المؤتمر الوطني في محك وطني حقيقي يحتم عليهم بناء ودعم مبدأ الخروج بالوطن إلى بر الأمان سيما أن الجميع مشارك في صناعة أزماته وما تعرضت له بلادنا من مشكلات سياسية ونكسات.. إذا أخذنا من الضرورات التي شغلت الناس وصنعت الاهتمام ويعتبرها المؤتمر الوطني أساسية لجعل ركائز الوثبة الوطنية ممكنة وبالغة مقاصدها. الركيزة الثانية مثلاً وفق ترتيب خطاب الرئيس والتي يؤمن بها المؤتمر الوطني ويتحرك بها نحو الأحزاب والقوى والتنظيمات الأخرى وهي تقول: «المجتمع السياسي الحر الذي يحتكم لحكم المشروطية متصرفاً في شأنه الوطني بالحرية ومشاورة الناس كافلاً لحقهم في إدارة هذا الشأن نابذاً لحسم الخلاف إلا بهذه الوسيلة، راعياً لحقوق الجميع بالسوية غير متولٍ إزاء ممارسة السيادة غير الجماعة السودانية».. هنا برغم تعقيد لغة الخطاب ورمزياته الفلسفية التي ربما عقدت الفهم العام للمضامين لكن واضحاً أن «الوطني» يريد أن يقول بكل تأكيد أنه سيحاور القوى السياسية حول القضايا الوطنية بدون سقوفات أو حدود أو تحفظات، حوار في فضاء مفتوح وساحات وإعلام مفتوح وحر فقط القضايا الوطنية والموضوعية، وأن تدار وتحكم البلاد بمرجعيات الشورى والعدالة الاجتماعية والسياسية وكفالة الحقوق كافة بما فيها الحريات.. إن مرحلة بهذه اللغة والتعهدات تمثل فصلاً جديداًومرحلة حاسمة وفارقة في التاريخ الوطني الحديث، وهي لوحة تشمل مضامين تم الاتفاق عليها مسبقاً مع كل القوى الحية حول تسوية شاملة لمشكلات البلاد بوسائل سلمية وتوافقية تُعلي قيمة الحوار وتراعي التوازنات بين القوى والمصالح المتبادلة بينها، وأن يبنى الوطن بتعافٍ دون استبداد أو احتقار للآخر أو تقليل من شأنه أو مبادراته بما يحقق أهداف ومقاصد الجميع الرامية لرفعة البلاد تجري تسوية مشكلاته بوسائل سلمية وتوافقية كالحوار وتوازنات القوى والمصالح المتبادلة.. إن الذي يؤكد ما ذهبت إليه أن القوى السياسية وقياداتها التي حضرت خطاب الرئيس من داخل قاعة الصداقة عقب الخطاب وهي تتحدث لوسائط الإعلام لم تتنصل عن التزاماتها تجاه الحوار الوطني ولم تنتقد الخطاب بطريقتها المعهودة والساخرة، بل اعتبرت الخطاب كموجهات عامة تمثل انتصاراً كبيراً وخطوة غير مسبوقة لوقف نزيف البلاد بشرط أن تؤسس على ذلك لجاناً فاعلة تحول هذه الاتفاقيات إلى تفاهمات وبرنامج تنفيذي يشارك فيها الجميع، وتحضرني عبارة قالها الشيخ الدكتور حسن الترابي عقب خطاب الرئيس وهو يوزع الابتسامة للفضائيات أدلى بها لقناة فرنسا«24» وهي تؤكد موافقته مجملاً على ما ورد في الخطاب فقال: «الأزمات لا تُحل في خطاب» وهو بذلك يدعو لانتظار التنفيذ ومظاهر التطبيق العملي.
نواصل إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق