الأربعاء، 17 يونيو 2015

تقرير المصير.. مناوي يجس النبض- العرب القطرية

 
عادل إبراهيم حمدالسبت، 06 يونيو 2015 01:46 ص
أدلى السيد مني أركو مناوي بتصريح لافت لجريدة «العرب» التي تصدر في العاصمة البريطانية، حيث قال إن النظام السوداني يسعى لفصل إقليم دارفور على غرار ما تم في جنوب السودان، وإن حكومة البشير تدفع حركة تحرير السودان إلى المطالبة بتقرير المصير وتضمينه ضمن المطالب السياسية.. يوحي الجزء الأول من التصريح بأن النظام السوداني مقدم على خطيئة وطنية، ثم يكشف الجزء الثاني أن حركة تحرير السودان هي التي سوف تقدم على هذه الجريرة. ثم يدفع رئيس حركة تحرير السودان بـ (القرينة) المبررة، حين يقول إن النظام بسياساته المستفزة قد اضطرهم لارتكاب هذه الخطيئة؛ أي أن النظام ليس فاعلاً مباشراً لكنه يتحمل المسؤولية كاملة عن فعل لا يجهل فاعله المباشر.. تصريح خطير يمس ركناً وطنياً ركيناً. فسارعت السلطة الحاكمة ممثلة في د.أمين حسن عمر إلى التبرؤ مبكراً من جريرة تطوعت حركة تحرير السودان بالتورط فيها، الشيء الذي منح النظام فرصة الظهور في صورة الحريص على وحدة السودان. هذا موقف متوقع من النظام خاصة بعد أن وجد ثغرة ينفذ منها للطعن في حركة دارفورية رئيسة. لكن ما يدعو للتساؤل هو غياب رأي التنظيمات المعارضة الأخرى في أمر جلل يستوجب وضوح الموقف. 
غياب رأي المعارضة نتاج طبيعي لمنهج عقيم يعيد إنتاج الخطأ في كل مرة. منهج الركون إلى الراحة وتجنب مشقة البحث والدراسة، وهو ما يفسر افتقاد المعارضة لرؤى خاصة بها واكتفاءها بإبراز أخطاء النظام ومساوئه. لذا لا يستغرب تفاجؤ فريق من المعارضة بقرار مدوِّ يتخذه فريق آخر كما حدث في موضوع تقرير المصير الذي يصم بدويه الآذان، بدون أن يكون للمعارضة رد الفعل المستحق وتكون صورة المعارضة أكثر وضوحاً عند مقارنتها بتجربة أخرى عمدت فيها معارضة إلى نهج مغاير؛ أعني المعارضة الإثيوبية ضد نظام منجستو. حيث أعدت المعارضة برنامجاً تواضعت عليه مختلف الفصائل، فلم تختلف فصائل المعارضة بعد سقوط منجستو حول كيفية إدارة الدولة، ووضعت على الفور دستورا يضمن حقوق (شعوب وقوميات وأمم) إثيوبيا.. 
المعارضة التي تميل للحلول السريعة المريحة والنافرة من مشقة البحث والدراسة. اكتفت بتقديم (وصفة) تقرير المصير في مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية، بدون أن تكلف نفسها البحث في اختلاف الظروف التي تقلب فيها هذه المبدأ؛ فقد نشأ مبدأ تقرير المصير في مرحلة الاستعمار بغرض تمكين الشعوب المستعمرة من حقها في نيل الاستقلال لأوطانها. فنال المبدأ الممهد لحرية الشعوب قوة قانونية وأخلاقية، ثم تحور المبدأ بعد مرحلة التحرير ليصبح أداة لتحقيق تطلعات أقليات دينية أو عرقية تشكو الظلم داخل أوطانها. هذا التحور قلل كثيرا من القوة القانونية والأخلاقية التي تمتع بها المبدأ عند نشأته الأولى، لأن إجماع الشعب على استقلال الوطن لا يشبه استفتاء جزء من الشعب على قرار انفصال إقليم عن الوطن الأم. هذا ما عناه د.أحمد السيد حمد عندما أعلن اعتراضه الصريح على إقرار التجمع لمبدأ تقرير المصير قائلاً: إن السودان قد قرر مصيره في عام 56.
إذا كان إقرار مبدأ تقرير المصير في أسمرا قد شابه تعجل وقصور وغفلة لا ينفيها خصوصية وضع الجنوب، فإن مجرد التفكير في إعادة ذات السيناريو في إقليم تجمعه ببقية الوطن ملامح التشابه وأسباب التواصل يعتبر جريمة واستهتاراً. لكن الواقع السياسي الذي يعبر عنه الطرح الجديد لمناوي ورد فعل المعارضة البارد يؤكدان عدم الاعتبار بما تم في ملف الجنوب، حيث كان التعجل في عرض تقرير المصير، سواء في فرانكفورت أو في أسمرا. وكان التفريط في خيار الكونفيدرالية الذي تبنته الحركة الشعبية ذاتها ثم تراجعت عنه بعد أن أحست بأن المعنيين بالوحدة لا يمانعون في التنازل إلى أقصى حد ولو بلغ تقرير المصير.. فما تفسير البرود تجاه احتمال إعادة آفة تقرير المصير رغم هذه الدروس والعبر؟
الحالة لا يفسرها فقط عجز المعارضة عن البحث والتقصي، بل ثمة عامل آخر يتمثل في مداهنة المعارضة السياسية لحاملي البندقية، فقد ظلت المعارضة السياسية تقر ضمناً بعدم جدوى الوسائل السلمية في مقاومة النظام، وأن الثمن الذي ينبغي تقديمه للمعارضة المسلحة في مقابل إنهاكها للنظام هو قبول ما تطرحه بلا إبداء ملاحظة أو تحفظ، وغض الطرف عن هنات المعارضة المسلحة، ثم غض الطرف عن أخطائها، ويستمر التنازل حتى يبلغ غض الطرف عن خطاياها ولو انحدرت إلى المطالبة بتقرير المصير.
تصريح مناوي الصاعق يمثل صفعة يفترض أن توقظ المعارضة السياسية وينبهها إلى ضرورة إعادة النظر في فكرة التمييز الإيجابي للمعارضة المسلحة بما جعلها فوق المراجعة والمساءلة والمحاسبة.
                               نقلاً عن العرب القطرية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من قبل beIN SPORTS ٣٠ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٢

تونس تحقق فوزاً تاريخياً على فرنسا وتخرج من دور المجموعات من قبل beIN SPORTS ٣٠ تشرين الثاني نوفمبر ٢٠٢٢ ٠٧:١٤ 4:16 دقيقة حقق منتخب تونس فوز...